السيد كمال الحيدري
374
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
الطاغوتية وفقدان العروة الوثقى ثمّ إنَّ التمسّك بالعروة الوثقى - على ما يتضمَّنه من رمزية في التعبير - يُريد أن يُنبِّه إلى أنَّ الطاغوتية تُساوق فقدان العروة ، بمعنى أنَّ الكافر بالله تعالى - والعياذ بالله - سوف يتعرَّ ض إلى سقوط مُفاجئ ، وذلك لأنه لا يُوجد لديه شيء يتمسَّك به ، وإلى هذا المعنى الدقيق أشارت الآية الكريمة : . . . وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ( الحجّ : 31 ) ، والطير فيه رمزية للغرائز والشهوات ، والريح فيه رمزية للشيطان ، فالذي يكفر بالله تعالى أو يُشرك به شيئاً فإنه سوف يكون نهباً لغرائزه وللشيطان ، فإنَّ التوحيد خلاصته لمّ الشتات وحفظ النفس من التيه والضياع ، بخلاف الكفر والشرك فإنَّ عاقبته الشتات والضياع . وبالتالي فإنَّ التمسّك بالعروة الوثقى هو نبذ لكلّ مفردات الشرك أوّلًا وبالذات ، والذي أسميناه برفع المانع ، ليحقّق المقتضي أثره ومعناه ، وهو الإيمان بالله تعالى . قال الطباطبائي : ( إنَّ الاستمساك بشيء إنما يكون بترك كلّ شيء والأخذ بالعروة ، فهناك ترك ثمَّ أخذ ، فقدَّم الكفر وهو ترك ، على الإيمان وهو أخذ ليوافق ذلك ، والاستمساك هو الأخذ والإمساك بشدّة ، والعروة : ما يؤخذ به من الشيء كعروة الدلو وعروة الإناء . . . ) « 1 » . فالعروة الوثقى تعبير جامع لِمُحصّلة الكفر بالطاغوت والإيمان بالله تعالى ؛ ومُحصّلة الكفر بالطاغوت نبذ كلّ متعلّقاته الفكرية والعملية ، ومُحصّلة الإيمان بالله تعالى الأخذ بجميع متعلّقات الرؤية الإلهية في إطاريها النظري والعملي ، أو بما يُسمَّى بأُصول الدين وفروعه .
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 344 . .